الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
371
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : والكتاب والإمام هما بمعنى أي أمير المؤمنين عليه السّلام ومما يدل أيضا على إطلاق الكتاب على العلم كما تقدم في مقدمة التفسير ما في رواية الصدوق عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها 57 : 22 ( 1 ) قال عليه السّلام : " كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الأرض أعلامنا ليلة القدر " . ومنها : إطلاق الكتاب على القرآن كما دلَّت عليه آيات كثيرة . ومنها : إطلاقه على اللوح المحفوظ . ومنها : إطلاقه على التوراة كقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب 2 : 87 ( 2 ) ( أي التوراة ) . ومنها : إطلاقه على صحيفة الأعمال كقوله تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه 69 : 19 ( 3 ) ( أي صحيفة أعماله ) . ومنها : إطلاقه على الروح الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل الذي قد يعبر عنه بروح القدس وبروح من أمر اللَّه وعند الفلاسفة بالعقل الأول كما أشير في قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا 42 : 52 ( 4 ) . فيستفاد من قوله تعالى : ما الكتاب 42 : 52 أنه أطلق على الروح الذي أوحي إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتقدم بعض الكلام فيه وسيجئ إن شاء اللَّه أيضا . وحيث علمت أن الكتاب قد أطلق على العالم كلَّه ، فحينئذ يمكن تأويل كونهم عليهم السّلام حملة الكتاب بأنهم حملة العالم .
--> ( 1 ) الحديد : 22 . . ( 2 ) البقرة : 87 . . ( 3 ) الحاقة : 19 . . ( 4 ) الشورى : 52 . .